يقدم الفنان ماجد الكدواني صورة إنسانية مؤثرة من خلال تجسيده لشخصية طبيب أطفال في مسلسل “كان ياما كان”، حيث يستمر في أداء واجبه المهني رغم صعوبات حياته الشخصية بعد الطلاق. يكشف العمل عن الصراع الداخلي الذي يعاني منه البطل بين مشاعره الشخصية ومسؤولياته المهنية، مما يعكس واقع العديد من الأشخاص الذين يضطرون لمواجهة الأزمات النفسية والعائلية أثناء العمل.

في مشاهد العيادة، يظهر الطبيب بمظهر هادئ ومتزن أمام الأطفال وذويهم، مما يعكس حرصه على إدخال الطمأنينة في نفوسهم والتزامه بأخلاقيات مهنته.

ملامح الحزن تتجلى في أداء ماجد الكدواني

رغم ظهور ملامح الحزن والإرهاق أحيانًا على وجهه، إلا أن ذلك لا يؤثر على أدائه الطبي أو تعامله الإنساني مع المرضى، بل يعزز من تعاطفه مع معاناتهم، خصوصًا الأطفال الذين يعانون من ظروف أسرية صعبة.

يبرز المسلسل الصراع الذي يعيشه الطبيب بين مهنته وحياته الشخصية، حيث يعود إلى منزله ليواجه مشاعر الوحدة والحنين لابنته، بالإضافة إلى شعور الذنب والخوف من تأثير الانفصال على حياتها النفسية. هذا الصراع يجسد صورة الأب الذي يسعى للتماسك من أجل طفله رغم الظروف القاسية التي يمر بها.

العمل يسلط الضوء على الضغوط النفسية

كما يسلط المسلسل الضوء على الضغوط النفسية التي يواجهها الأطباء، خاصة أولئك الذين يعملون مع الأطفال، حيث يتطلب عملهم مستوى عالٍ من الصبر والهدوء وقدرة على احتواء مشاعر الصغار وذويهم. يؤكد الدور أن الطبيب ليس مجرد مقدم خدمة صحية، بل هو عنصر دعم نفسي وإنساني داخل المجتمع.

تتجاوز الرسالة التي يحملها المسلسل حدود الدراما، إذ تطرح فكرة أن الأزمات الشخصية لا تعني التوقف عن أداء الواجب، بل قد تكون دافعًا لمزيد من العطاء. كما تشير إلى أهمية الدعم الأسري والنفسي للأبناء بعد الطلاق وضرورة الحفاظ على استقرارهم العاطفي رغم التغيرات الأسرية.

بهذا الأداء، يقدم ماجد الكدواني شخصية واقعية تلامس وجدان المشاهد، وتفتح باب النقاش حول تأثير الانفصال الأسري على الآباء والأبناء، ودور العمل في تعزيز القدرة على الاستمرار والتعافي، مما يؤكد أن المسؤولية والإنسانية يمكن أن تكونا ملاذًا في أصعب اللحظات.