تجسد الحلقة الثامنة من مسلسل “صحاب الأرض” واقع الحرب القاسي على غزة، حيث يظهر الدمار الذي لم يقتصر على المباني والطرقات، بل طال أيضًا مصادر الطاقة والوقود. مع نفاد الوقود وانقطاع الكهرباء، تحولت الشوارع إلى مناطق صامتة، حيث توقفت السيارات ووسائل النقل الصغيرة، مما جعل من الصعب على الناس التنقل لتلبية أبسط احتياجاتهم.

أصبح الوقود سلعة نادرة تُباع بأسعار مرتفعة، ويتداولها البعض في ظروف محفوفة بالمخاطر. يقف الأهالي في طوابير طويلة، يأملون في الحصول على لتر واحد يكفي لتشغيل دراجة نارية أو مولد صغير يوفر لهم بعض الضوء في ظلام الليل. لم يعد الأمر مجرد رفاهية، بل ضرورة للبقاء، سواء لنقل مريض أو البحث عن الطعام أو الهروب من مناطق القصف.

تملأ الأنقاض الطرق، وغياب صوت المحركات الذي كان جزءًا من الحياة اليومية استبدل بصمت ثقيل، لا يقطعه سوى دوي الانفجارات. يجد الناس أنفسهم أمام معادلة صعبة، إما دفع مبالغ طائلة مقابل القليل من الوقود، أو البقاء عالقين وسط الخطر.

ومع استمرار أزمة الوقود، لم تتأثر وسائل النقل فحسب، بل توقفت أيضًا المولدات الكهربائية التي يعتمد عليها الأهالي في إنارة منازلهم وتشغيل الأجهزة الأساسية. أصبح الليل أكثر قسوة، حيث يضطر الناس للاعتماد على وسائل بدائية للإضاءة، حتى شحن الهواتف أصبح مهمة شاقة، في وقت باتت فيه هذه الهواتف وسيلة التواصل الوحيدة للاطمئنان على الأحبة.

تأثرت المستشفيات والمرافق الحيوية أيضًا بأزمة الطاقة، حيث أصبح تشغيل الأجهزة الطبية مرهونًا بتوافر الوقود. تواجه الطواقم الطبية ضغوطًا إضافية، فكل لتر من الوقود يتحول إلى قرار مصيري يحدد أولوية التشغيل بين إنارة غرفة أو تشغيل جهاز أو تحريك سيارة إسعاف.

في الشوارع، يلجأ البعض إلى دفع مبالغ كبيرة مقابل كميات محدودة من الوقود، مما يتيح لهم تشغيل موتوسيكل صغير يساعدهم على التنقل وسط الأنقاض، خاصة مع صعوبة السير لمسافات طويلة تحت القصف. أصبح الوقود رمزًا للحركة والبقاء، ووسيلة للنجاة، أكثر من كونه مجرد مصدر للطاقة.

تظهر هذه المشاهد كيف تمتد آثار الحرب إلى تفاصيل الحياة اليومية، مما يشل الحركة ويضاعف المعاناة الاقتصادية، ويحول الطاقة من خدمة أساسية إلى مورد نادر يتصارع الجميع للحصول عليه.