في مشهد مؤثر للغاية، تتجلى قسوة الواقع من خلال عيون أطفال أنهكتهم صحاب-الأرض-يكشف-تضييق-الاحتلال-على-ال/">الحرب قبل أن يعرفوا معنى الطفولة. يظهر المشهد بلقطة واسعة لشارع مغطى بالغبار، مع أصوات انفجارات بعيدة، بينما يسير عدد من الأطفال وحدهم بين الركام. يحمل بعضهم أكياسًا صغيرة، بينما يمسك آخرون بأيدي إخوتهم الأصغر سنًا، حيث لا توجد ضحكات ولا ألعاب، فقط ملامح صامتة تحمل أعباء أكبر من أعمارهم.

يتوقف سائق مصري ومعه “ناصر” على الموتوسيكل، متأملًا المشهد بدهشة ممزوجة بالحزن. يلتفت إلى إياد نصار، الذي يجسد شخصية فلسطينية تعايش تفاصيل المأساة يوميًا، ويسأله بصوت منخفض يحمل صدمة واضحة: “إزاي الأطفال دي عايشة المعاناة دي وحدها؟ فين أهاليهم؟”

ينظر مرة أخرى إلى إياد نصار، وكأنه يبحث عن تفسير يخفف من وطأة المشهد. يجيب إياد بنبرة أقرب إلى الاستسلام: “الطفل هنا بيتعلم يجري قبل ما يتعلم يلعب، وبيفهم صوت الطيارة قبل ما يحفظ حروف اسمه”. هذه الكلمات تعكس واقع الحرب الذي فرض نفسه على جيل كامل نشأ على أصوات الانفجارات بدلاً من أغاني الطفولة.

يتحدث السائق بحزن، مؤكدًا أنه لم يتخيل يومًا أن يرى أطفالًا يعيشون بلا ذويهم. يرد إياد نصار بهدوء مؤلم: “في الحرب، الكبار بيتعبوا… بس الأطفال هما اللي بيدفعوا الثمن الأكبر”. تتوقف اللحظة عند هذه الجملة، لتترك أثرًا عميقًا يعكس مأساة الطفولة المسلوبة في غزة.

لا يكتفي المشهد بعرض المعاناة، بل يسلط الضوء على جيل وُلد في قلب العاصفة، وكُتب عليه أن يكبر أسرع مما ينبغي، في واقع لم يمنحه رفاهية البراءة.