في حديث مع بودكاست مخيال، روى الكاتب عبدالله بن بخيت تجربته في حضور تنفيذ حكم القصاص حيث كان لديه رغبة قوية في متابعة تفاصيل هذه الرحلة، ولذلك طلب من المسؤولين السماح له بذلك، وعندما تم الموافقة، توجه إلى السجن لمشاهدة الأحداث عن قرب، وعندما نادى المسؤولون على الشخص المحكوم عليه، كان الأخير غير مدرك ليوم التنفيذ، وعند رؤية التجمّع عرف ما ينتظره، وتم إخراجه إلى غرفة لأخذ البصمات، وكان يتحدث بقلق قائلاً: “يا جماعة اصبروا عليّ شوي، أنا سمعت إنهم تنازلوا”، وعندما تم إخباره بأنهم سيحاولون إقناعهم قبل الذهاب إلى الساحة، بدأت الأجواء تتوتر أكثر
بعد ذلك، تحرك الموكب نحو ساحة التنفيذ في موكب خاص، حيث كانت الطرق مفتوحة لنا، ولم يستغرق الانتقال أكثر من خمس دقائق، وعندما وصلنا، تركناه في البداية ثم بدأت المفاوضات، حيث دخلت في تلك المفاوضات متأثراً بالجانب الإنساني، حيث شعرت برحمة تجاه الشخص المحكوم عليه، لكن مع مرور الوقت، أدركت أن أولياء الدم لديهم وجهة نظر قوية، حيث عبروا عن مخاوفهم من أن العفو عنه قد يؤدي إلى تداعيات مستقبلية، حيث قالوا: “لو أننا عفونا عنه، فالدم قد يجرّ الدم”، مشيرين إلى أن أبناء المقتول سيكبرون، وقد يتذكرون ما حدث، مما قد يسبب لهم صراعاً داخلياً في المستقبل
لقد كانت تلك اللحظات مليئة بالتوتر والمشاعر المتضاربة، حيث كان من الواضح أن أولياء الدم يشعرون بثقل قرارهم، وكيف أن العفو عن القاتل قد يؤثر على حياة أبنائهم، وعندما كنت أستمع إليهم، أدركت عمق الألم الذي يعيشونه، وكيف أن هذه اللحظات ليست مجرد إجراءات قانونية، بل هي حياة كاملة تتأثر بمثل هذه القرارات، مما يجعل الأمر أكثر تعقيداً من مجرد تنفيذ حكم القصاص، فالأمر يتجاوز ذلك إلى مشاعر إنسانية عميقة تتعلق بالعدالة والرحمة والحياة والموت.

