كشف معهد التمويل الدولي عن ارتفاع الدين العالمي بمقدار 28.8 تريليون دولار في العام الماضي، ويعزى ذلك بشكل رئيسي للاستثمارات الحكومية.
ارتفاع الدين العالمي
أفادت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية بأن الدين العالمي وصل إلى مستوى قياسي بلغ 348 تريليون دولار، مع توقعات بأن يتفاقم هذا العبء في السنوات القادمة نتيجة زيادة الإنفاق الحكومي في مجالات مثل الدفاع.
أوضح التقرير أن استثمارات الحكومات في الأمن القومي كانت العامل الأساسي وراء هذا الارتفاع، بجانب الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، مما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في عبء الدين العالمي منذ جائحة “كوفيد-19”.
توجهات الدين والناتج المحلي
أظهرت بيانات المعهد أن معدل الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفض للعام الخامس على التوالي ليصل إلى حوالي 308%، وهو ما يعتبر مؤشراً مهماً على قدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم.
رغم ذلك، حذر المعهد من أن هذا الانخفاض يعود إلى تراجع الأعباء على القطاع الخاص، في حين يستمر اقتراض الحكومات في الارتفاع كنسبة من الناتج.
تكاليف الاقتراض وتأثيرات السوق
أشار جوردون شانون، مدير الصناديق في شركة “توينتي فور لإدارة الأصول”، إلى أن هذه الأرقام تبرز أن الحكومات هي المحرك الرئيسي للعرض، بينما تتجه الأنظار إلى إصدارات الشركات من سندات الذكاء الاصطناعي.
كما أدى ارتفاع مستويات إصدارات الديون السيادية إلى زيادة تكاليف الاقتراض للعديد من الدول، وهو ما تفاقم بسبب تقليص برامج شراء السندات من قبل البنوك المركزية منذ جائحة “كوفيد-19”.
تجلى ذلك في ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات في دول مختلفة، حيث تتراوح عوائد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حول 4%، وارتفعت عوائد السندات في ألمانيا، المقترض الأكثر أمانًا في منطقة اليورو، إلى أكثر من 2% بعد أن كانت سلبية قبل بضع سنوات.
التوقعات المستقبلية
حذر معهد التمويل الدولي من أن التوسع المالي الناتج عن الإنفاق الدفاعي، مع انخفاض أسعار الفائدة وتخفيف القيود التنظيمية، قد يؤدي إلى تراكم أكبر للديون في المستقبل.
تتوقع المعهد أن تشهد الحكومات الأوروبية، التي زادت إنفاقها على الدفاع بسبب التوترات الجيوسياسية، ارتفاعًا في معدل ديونها إلى الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 18 نقطة مئوية بحلول عام 2035.
يُذكر أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان قد طالب الدول الأوروبية الأعضاء في حلف “الناتو” بزيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تعهد بزيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي بنحو 500 مليار دولار ليصل إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027.
كما أشار معهد التمويل الدولي إلى أن حكومات الاقتصادات الناشئة الكبرى، مثل الصين والبرازيل والمكسيك وروسيا، تواجه أيضًا ارتفاعًا في أعباء ديونها.

