رحب الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الجوهري بموافقة صندوق النقد الدولي على صرف 2.27 مليار دولار لمصر بعد إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تعكس ثقة المؤسسة الدولية في التزام الدولة بالإصلاحات المتفق عليها.

دلالات صرف الشريحتين الخامسة والسادسة

أوضح الجوهري أن القرار يحمل ثلاث دلالات رئيسية، أولها دعم الاستقرار النقدي من خلال تعزيز الاحتياطي الأجنبي وتحسين قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وثانيها إرسال رسالة طمأنة قوية للأسواق والمؤسسات التمويلية الدولية، مما قد يفتح المجال لتدفقات إضافية من مؤسسات تنموية أو من المستثمرين في أدوات الدين. أما الدلالة الثالثة فتتعلق باستمرار الدولة في مسار الإصلاح الهيكلي، خاصة فيما يخص مرونة سعر الصرف وضبط المالية العامة وتمكين القطاع الخاص.

أبعاد أهمية التمويل من صندوق النقد

أكد الجوهري أن أهمية التمويل لا تقتصر على قيمته المالية فقط، بل إنه يمثل شهادة ثقة دولية تعزز بيئة الاستثمار وتحسن التصنيف الائتماني النظري لمصر. كما شدد على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الإنتاجية وزيادة الصادرات وتعميق الصناعة المحلية، حتى يتحول الدعم التمويلي إلى نمو اقتصادي مستدام بدلاً من كونه مجرد سد فجوة تمويلية مؤقتة.

استكمل الجوهري حديثه بالتأكيد على أن التعاون المستمر مع صندوق النقد يجب أن يترجم إلى استقرار طويل الأجل قائم على زيادة القدرة الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري إقليميًا ودوليًا.

جاء إعلان صندوق النقد الدولي عن صرف 2.27 مليار دولار في إطار متابعة برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي بدأ منذ ديسمبر 2022 بموجب تسهيل الصندوق الممدد، بعد سلسلة من المراجعات الدورية لمستوى الالتزام بالإصلاحات.

تهدف المباحثات بين الصندوق والسلطات المصرية إلى دعم الاستقرار المالي الكلي وتعزيز النمو المستدام، من خلال تطبيق سياسات نقدية ومالية مرنة وتحسين كفاءة الإنفاق العام وزيادة إيرادات الدولة. تعتبر برامج صندوق النقد الدولي إطارًا للتعاون الفني والمالي، يشمل مراقبة الاقتصاد الكلي ومراجعة أداء الميزانية والسياسات الضريبية، بالإضافة إلى إدارة الديون العامة.

شملت المراجعات الأخيرة أيضًا برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة الذي يركز على دعم التحول نحو الطاقة المتجددة وإدارة مخاطر التغير المناخي، مما يعكس التوجه العالمي نحو الاستدامة.

تؤكد هذه المباحثات التزام السلطات المصرية بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة مع الحفاظ على حماية الفئات الأكثر احتياجًا، مما يجعل التعاون مع الصندوق محورًا رئيسيًا لدعم الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام على المدى المتوسط.