حذر استشاري المخ والأعصاب الدكتور إسماعيل البابللي من خطورة السمنة على صحة الإنسان، واصفًا إياها بأنها قنبلة التهابات موقوتة، مؤكدًا أن زيادة الوزن ليست مجرد مشكلة تجميلية، بل هي حالة مرضية ترتبط بالتهاب مزمن يهدد وظائف الجسم الحيوية.
وأوضح البابللي أن المعطيات العلمية الحديثة تدعو إلى التوقف عن تسميتها مجرد سمنة، والبدء في اعتبارها التهابًا جهازيًا مزمنًا منخفض الدرجة، حيث أن الدهون المتراكمة، خصوصًا في منطقة البطن، لا تُعد مخزنًا للطاقة فقط، بل تتحول إلى ما يشبه غدة نشطة تفرز جزيئات التهابية في مجرى الدم بشكل مستمر، مثل TNF-α وIL-6، على مدار الساعة.
وأضاف أن تضخم الخلايا الدهنية يدفع الجهاز المناعي إلى إطلاق استجابة مستمرة، حيث تتكدس الخلايا المناعية داخل الأنسجة الدهنية، ما يُبقي الجسم في حالة طوارئ والتهاب مزمن لا تنتهي، وأشار إلى أن هذا الالتهاب الخفي يقف خلف العديد من الأمراض المرتبطة بالسمنة؛ إذ يعرقل استجابة الخلايا للإنسولين، ما يؤدي إلى مقاومة الإنسولين، ويرفع مخاطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب وتلف الأوعية الدموية والكبد.
وأكد البابللي أن هذا المسار المرضي قابل للعكس، مبينًا أن فقدان الوزن لا ينعكس فقط على المظهر الخارجي، بل يسهم في خفض مؤشرات الالتهاب مثل CRP، مع انحسار الخلايا المناعية من الأنسجة الدهنية، وعودة الأجهزة الحيوية للعمل بكفاءة أفضل، وشدد في ختام حديثه على ضرورة التعامل مع السمنة كحالة طبية تتطلب تدخلًا علاجيًا، لا باعتبارها ضعفًا في الإرادة، واصفًا إياها بأنها حريق بطيء يستنزف الصحة الأيضية، موضحًا أن إنقاص الوزن يمثل خطوة إنقاذ حقيقية للجسم من حالة طوارئ مستمرة تهدد القلب والكبد وبقية الأعضاء الحيوية.

